محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
575
تفسير التابعين
يكونا ابني آدم لصلبه . وكذلك في إقسامه أن ابن نوح ليس ولدا لصلبه ، ونحو ذلك من الأمثلة « 1 » . الخصيصة الثالثة : اجتناب الإسرائيليات : إن جمهور أهل العلم يرون أن الحديث عن بني إسرائيل لا حرج فيه فيما لا نجد له معارضا في شرعنا ، وذلك لحديث الإباحة « وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ، ومع وفرة المادة العلمية في الإسرائيليات التي يمكن أن تكون مجالا لتفسير بعض الآيات ، وجنوح كثير من مفسري مكة لها ، إلا أن المدرسة العراقية تعد من أقل المدارس سردا للإسرائيليات ، وأكثرها إنكارا لبعضها ، وقد يكون السبب في ذلك هو قلة ما وصل إلى العراق من النقول والآثار في ذلك ، فأكثروا من استعمال العقل والاستنباط والاجتهاد في فهم النصوص القرآنية الواردة في تلك القصص ، ولا سيما أن العراق كانت تعج بملتقى الحضارات الفكرية المختلفة التي تدلي بدلوها في ميدان الثقافة ، ناهيك أن بعضا من الإسرائيليات فيها من التفاصيل لبعض القصص ما لا تقبله العقول السليمة ، أو الفطر المستقيمة بادي الرأي ، وإن كنا لا نجزم بمخالفتها لشرعنا ، كما أن لتتلمذ أئمة هذه المدارس على رجال الرواية والأثر من الصحابة كابن مسعود وأنس ، الذين كانا يجتنبان الرواية عن أهل الكتاب - أثره في قلة المروي عن المدارس العراقية في الإسرائيليات « 2 » . ويضاف إلى ذلك أنا لا نجد بالعراق مسلمة أهل الكتاب ، كما وجدناهم بسائر الأمصار « 3 » ، وقد نأت مدرسة البصرة عن الرواية عن أهل الكتاب ، وفاقت جميع
--> ( 1 ) ينظر ذلك في ترجمة الحسن ص ( 230 ) . ( 2 ) لا يقال : إن أبا العالية قد أكثر من الرواية والنقل عن بني إسرائيل ؛ لأنه وإن كان بصري الموطن والمنشأ - فهو مكي المذهب ، والمشرب ، كما أسلفته في ترجمته ص ( 291 ) . ( 3 ) كان بالشام كعب الأحبار ، ثم انتقل إلى مكة ، وكان باليمن وهب بن منبه ، وكان بالمدينة عبد اللّه ابن سلام .